السيد عبد الحسين اللاري

319

تقريرات في أصول الفقه

من قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 1 » من نفي التكليف بما لا يطاق ، لا نفي الفحص باتّفاق المفسرين . وأمّا عن رواية من بلغه ثواب فأوّلا : بأنّه مؤدّى ما يحكم به العقل الآبي عن التخصيص من رجحان الاحتياط وحسنه فيما يحتمل الثواب من غير شائبة العقاب ، لا مؤدّى حكم تكليفي . وثانيا : سلّمنا ، لكنّه ليس في معرض الإطلاق ، بل في معرض بيان أصل جواز العمل بمحتمل الثواب ، نظير سائر الإطلاقات الواردة مورد بيان أصل الحكم مثل أمر الطبيب المريض بشرب الدواء وأمر المولى عبده بالمسافرة غدا . وثالثا : سلّمنا أنّه في معرض العموم والإطلاق ، لكنّه مقيّد ومخصّص بما ذكرنا من بناء العقلاء ولزوم الهرج والمرج وغير ذلك ممّا يقتضي تقييده بما بعد الفحص . وبهذين الجوابين الأخيرين نجيب عن إطلاق الأخبار الآمرة بالعمل بالأدلّة والآمرة بالتفريع على الأصول ، سيّما بناء على ما رأوه المجتهدون من أنّ المراد من التفريع ما يشمل الاستنباط ، فإنّ تقييد الاستنباط بعلم الكلام والأصول والدراية والنحو والصرف واللغة والقوّة القدسيّة وغير ذلك من شروط الاستنباط يسهّل تقييده بما بعد الفحص . وأمّا عن أخبار ردّ التجسّس والفحص فبأنّ موردها مورد النصوص والمحكمات سيّما بالنسبة إلى المشافهين ، ومحلّ النزاع إنّما هو مورد الإجمال والمتشابهات سيّما بالنسبة إلينا معاشر الغائبين ، هذا . وأمّا القول بالتفصيل فلم نقف له على شيء يعتدّ به ويردّه أنّ ضيق الوقت لا

--> ( 1 ) البقرة : 286 .